نتنياهو قد يهرب من أزماته، السياسية والجنائية، نحو انتخابات مبكرة


نشر بتاريخ: 2017-03-20 07:41:16

يجمع المحللون السياسيون تقريبًا على أن إقدام رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو، على افتعال أزمة ائتلافية والتلويح بانتخابات عامة مبكرة، يعود الى أنه يريد فعلا انتخابات كهذه هربًا من التحقيقات الجنائية معه بشبهات فساد ومنع التوصية بتقديم لائحة اتهام ضده.

نتنياهو توجه، فجر أمس الأحد، إلى الصين في زيارة رسمية، هي الثانية من نوعه خلال ولاية حكومته الحالية. وقال: "الحكومة قائمة بناء على اتفاقيات ائتلافية. والاتفاق الائتلافي ينص بصورة واضحة على أن جميع الأحزاب ملتزمة بقرارات حزب الليكود، أي قراراتنا، في موضوع الإعلام، بما في ذلك إغلاق الهيئة، أي هيئة البث الجديدة التي قرر نتنياهو بنفسه في الماضي إقامتها وإغلاق سلطة البث لأنها لا تقوم بتغطية مؤيدة له”.

نتنياهو فجر الأسبوع الماضي أزمة ائتلافية عندما دعا إلى عدم إغلاق سلطة البث وتأجيل انطلاق عمل هيئة البث الجديدة، ما أثار غضب رئيس حزب "كولانو" ووزير المالية، موشيه كحلون، الذي رفض طلب نتنياهو. لكن بعد يوم واحد أعلن نتنياهو عن تراجعه ووافق على انطلاق عمل هيئة البث الجديدة في موعده. لكنه عاد وأعلن العكس تماما.. أنه يرفض إغلاق سلطة البث حاليا.

وكان نتنياهو قد اعتبر بلهجة التهديد خلال مشاورات أجراها مع مقربين منه السبت أنه "بإمكاني أن أفوز أو أن أخسر بالانتخابات، لكن كحلون سيخسر وحسب". كذلك قال رئيس الائتلاف، النائب دافيد بيتان، إن الليكود لا يخشى انتخابات مبكرة.
من جانبه، دعا رئيس كتلة "البيت اليهودي" ووزير المعارف، نفتالي بينيت، عبر "تويتر" إلى عدم تفكيك الحكومة. وقال: أدعو الجميع إلى العمل بمسؤولية ومنع انتخابات مكلفة ولا حاجة لها وستمس باقتصاد ومواطني إسرائيل.

وجرى حراك سياسي في الكنيست لبحث إمكانية تشكيل حكومة بديلة لفترة محدودة ومن ثم إجراء انتخابات عامة. وتمثل هذا الحراك باتصال بين رئيس كتلة "المعسكر الصهيوني"، يتسحاق هرتسوغ، وكحلون. لكن التقديرات أن خطوة كهذه لن تنجح بسبب معارضة رئيس حزب "يش عتيد"، يائير لبيد، لها.

وأجمع محللون سياسيون أمس الأحد، على أن المنطق الوحيد الذي يفسر خطوة نتنياهو بشأن إغلاق هيئة البث قبل انطلاقها، هو أنه يريد إيقاف التحقيقات الجنائية ضده وإبعاد احتمال تقديم موعد لائحة اتهام، علما أن تقديم الانتخابات قد يكون مغامرة تسرع محاكمة نتنياهو.

وكتب كبير المعلقين في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، أن التفسير العقلاني الوحيد لخطوته موجود في مكان آخر غير هيئة البث، بل في تحقيقات الشرطة. وأضاف أن أعمال الفساد التي يخضع نتنياهو للتحقيق بشأنها ستثمر، على ما يبدو، عن توصية الشرطة بتقديم لائحة اتهام، وأن قرارا بالتوجه إلى انتخابات جديدة ستجمد التحقيق وربما تفرغه من مضمونه. ونتنياهو سيدعي أن التحقيق ليس إلا مؤامرة من جانب اليسار. وسيجر ناخبي اليمين، حزبه، أعضاء ائتلافه والمجتمع الإسرائيلي إلى جولة جديدة، بعد سنتين فقط من الانتخابات السابقة. وإذ بقي في الحكم سيدعي أنه لا حاجة للتحقيق، فالشعب نظفه من أية شبهة. وبعد ذلك سيشكل الائتلاف نفسه الذي سئمه اليوم!!

اما محلل الشؤون الحزبية في صحيفة "هآرتس"، يوسي فيرتر، فكتب: نتنياهو يقدر، على ما يبدو، أن الشرطة توشك على التوصية بتقديم لائحة اتهام ضده، في الأسابيع القريبة، على الأقل في ملف المنافع الشخصية، "القضية 1000". والانتخابات، بموجب القانون الإسرائيلي، ستلجم خطوة كهذه، إلى ما بعد إغلاق صناديق الاقتراع.

وأضاف فيرتر أنه "طالما لم توضع توصية على طاولة النيابة العامة، بإمكان نتنياهو أن يفعل ما يشاء. وبعد وضع توصية كهذه يصبح نتنياهو معاق سياسيا.

اما المحلل السياسي لصحيفة "معريف"، بن كسبيت فرأى أن التحقيقات هي السبب الأساسي الذي دفع نتنياهو غلى افتعال أزمة ائتلافية والتلويح بتقديم الانتخابات، لكنه أشار إلى سبب آخر، وهو المحادثات التي أجراها نتنياهو الأسبوع الماضي مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، جيسون غرينبلات. "وفقا لعدة مصادر، نتنياهو ذُعر من لقاءاته مع المبعوث الأميركي. لقد أدرك كم أخطأ اليمين بالاعتماد على المسيح ترامب. وهو يخشى "الصفقة النهائية" التي سيطرحها ترامب أمامه، وهي صفقة ستجعله يشتاق إلى أوباما، لأنه بالإمكان قول "لا" لأوباما"


اضافة تعليق