صدور كتاب "المدنيات ـ مضامين بديلة" عن "دراسات ـ المركز العربي للحقوق والسياسات"


نشر بتاريخ: 2016-10-14 01:38:50

لم يأتِ كتابنا هذا من فراغ أو من مزاج عابر بل من حاجة ملحّة فرضتها التطورات الأخيرة في حقل تدريس موضوع المدنيات، وفي ضوء النقص المزمن في مضامين بديلة في هذا المجال تناسب الطالب العربي وثقافته وهويته. ومن هنا نقصد أن تكون المضامين هنا ـ على تواضعها ـ تعاملا عمليا مع الاغتراب بين الطالب العربي ومادة المدنيات الرسمية." ـ هذا ما جاء في مقدّمة كتاب "المدنيات ـ مضامين بديلة" الصادر عن "دراسات ـ المركز العربي للحقوق والسياسات"، نهاية الأسبوع الماضي
وتابعت المديرة العامة لمركز دراسات دالية حلبي القول في مقدمتها أن مادة الكتاب الذي أعده المركز تهدف إلى طرح بديل عملي ومتواضع لكتاب المدنيات الرسمي الذي أعدّته وزارة المعارف ويتعمّد بشكل عام تجاهل هوية الطالب العربي وروايته التاريخية وثقافته وموضعه من الصراع التاريخي ومواقفه من سياسات الدولة تجاهه وهي سياسات انحكمت لعقود بمبدأ إقصائه وتهميشه مع مجموعة انتمائه من منطلقات عنصرية.
وأشارت حلبي إلى التغيرات التي حصلت في السنوات الأخيرة في مجال تدريس المدنيات وتمثّلت في نقل مركز الثقل في كتاب المدنيات من التوجه المدني العلمي المعقول نحو توجّه سياسي يميني النزعة، يؤكّد على الرواية الصهيونية بصيغتها الشوفينية المتعصّبة في فهمها للتاريخ والدولة والديمقراطية والآخر العربي الفلسطيني. فقد تمّ التأكيد مثلا في كتاب المدنيات الرسمي بصيغته الأخيرة، على يهودية الدولة بالمفهوم الصهيوني ـ لا الثقافي ـ وتهميش البُعد الديمقراطي فيها. كما تمّ التأكيد على الرواية الصهيونية المتشددة للصراع على حساب توجهات اعتُبرت مدنية مثيرة للتفكير وقابلة للنقاش. هذا، ناهيك عن أن المادة المخصّصة للعرب الفلسطينيين في إسرائيل ولتاريخ الصراع تنطوي على تشويه وتقزيم.
واختتمت المقدّمة بالتأكيد على أن مواد الكتاب الذي أعدته دراسات بدعم من صندوق روزا لوكسمبورغ يشكل بديلا معرفيا متواضعا يضعه مركز دراسات أمام المعلمين والمعلمات العربي وكل المهتمين في إدارات الأطر التربوية المنهجية واللامنهجية ليشكل عونا لهم في إطلاع الطالب على الرواية البديلة للرواية الرسمية في هذا الموضوع الهام المتصل بالحياة اليومية للطالب.
أما د. يُسري خيزران الذي أعدّ مواد الكتاب فقال في تقديمه للكتاب: "وُلدت الحاجة لوضع هذه النصوص ـ في كتاب دراسات ـ للتصحيح والتوضيح وتغطية مواضيع ومسائل أساسية أغفلها كتاب المدنيات الرسمي الذي صدّقت عليه وزارة المعارف. وكتابنا نحن ليس بديلا عن الكتاب الرسمي وإنما أردناه نصا مصححا ومُتَمِّمًا في ستّ مسائل أساسية كان لا بد من طرقها كمضامين بديلة للتعامل مع إشكالية موضوع المدنيات بصيغته القائمة في دولة إسرائيل. وهي الخلفية التاريخية لإقامة الدولة، يهودية الدولة والإشكالية التي تترتب عليها داخل المجتمع اليهودي وعلى مستوى أداء الدولة، إشكاليات النظام الديمقراطي في إسرائيل، مكانة الأقلية العربية كأقلية قومية لها حقوقها الجماعية في ظل دولة القومية اليهودية وتطوّر الهوية الوطنية للمجتمع العربي داخل إسرائيل منذ العام 1948.".
واختتم مقدمته: "سيجد المعلم العربي وكذلك الطالب في هذا الكتاب محاولة جادة لطرق المواضيع التي هي في صلب علاقة الدولة مع المواطنين العرب والتي حاول كتاب المدنيات الرسمي المعتمد تجاهلها أو أدْلَجتها بروح صهيونية شوفينية. ولعل في هذه المحاولة بداية لمشروع أكبر يتوخى طرح كتاب مدنيات بديل للكتاب الرسمي".


اضافة تعليق